إيران في المونديال.. طموحات كبيرة وسط أجواء سياسية معقدة
يدخل منتخب إيران نهائيات كأس العالم 2026 بعد أن كان من أوائل المنتخبات التي ضمنت التأهل، لكن الاستعداد للبطولة لم يكن سهلاً على الإطلاق. فالتوترات السياسية مع الولايات المتحدة والكيان الغاصب ألقت بظلالها على مشاركة الفريق، خصوصاً أن جميع مبارياته في دور المجموعات ستقام على الأراضي الأمريكية. ورغم ذلك، نجح المدرب أمير قلعه نويي في الحفاظ على تركيز لاعبيه، مع نقل المعسكر الأساسي من الولايات المتحدة إلى المكسيك قبل أسابيع قليلة من انطلاق البطولة.
خلال المباراتين الوديتين أمام نيجيريا وكوستاريكا في مارس، كشف قلعه نويي عن مرونة تكتيكية لافتة. لعب أولاً بطريقة 3-6-1 التي وصفها بأنها “الخطة الدفاعية البديلة”، ويُعتقد أنها مخصصة لمواجهة بلجيكا. ثم اعتمد طريقة 4-4-2 أمام كوستاريكا، بينما يبقى نظام 4-2-3-1 هو التشكيلة الأساسية التي اعتمد عليها المنتخب خلال التصفيات.
هناك أسماء شبه مضمونة في التشكيلة الأساسية بغض النظر عن الرسم التكتيكي، أبرزها الحارس علي رضا بيرانفاند الذي يستعد لخوض كأس العالم الثالثة توالياً، والمدافع شجاع خليل زاده، ولاعب الوسط سعيد عزت اللهي إذا كان جاهزاً بدنياً، إضافة إلى القائد والمهاجم مهدي طارمي.
يعد أمير قلعه نويي أحد أكثر المدربين نجاحاً في تاريخ الكرة الإيرانية. كلاعب وسط سابق في استقلال طهران، اشتهر بشخصيته الحادة، وهي سمة رافقته أيضاً في مسيرته التدريبية. هذه هي فترته الثانية مع المنتخب، بعدما سبق له قيادة الفريق عقب كأس العالم 2006 قبل أن يُقال بعد الخروج من كأس آسيا 2007. ويعتبر مونديال 2026 فرصة مثالية له للرد على منتقديه القدامى.
يعتمد المنتخب الإيراني بشكل كبير على خبرة مهدي طارمي، الذي لعب لعدة أندية أوروبية بارزة بينها بورتو وإنتر ميلان. يتميز المهاجم الإيراني بقدرته على التحرك خلف خطوط الدفاع واستغلال المساحات، كما يؤدي أدواراً دفاعية مهمة. ويُنظر إليه باعتباره اللاعب القادر على قيادة إيران نحو إنجاز تاريخي إذا ظهر بأفضل مستوياته.
في المقابل، أثار استبعاد المهاجم سردار آزمون جدلاً واسعاً داخل إيران، بعدما أصبح شخصية مثيرة للانقسام عقب انتشار صور جمعته بحاكم الإمارات خلال الفترة الأخيرة.
يُعد الجناح السريع مهدي قائدي من أبرز الأسماء المرشحة لخطف الأضواء. ورغم أن مسيرته لم ترتقِ بعد إلى التوقعات الكبيرة التي أحاطت به في بداية مشواره، فإنه يمتلك مهارات فردية مميزة وسرعة كبيرة وقدرة على المراوغة والتسجيل. وقد عاد بقوة إلى المنتخب بعدما سجل هدفاً رائعاً في المباراة الودية أمام كوستاريكا.
ويحظى سامان قدوس باحترام كبير داخل المنتخب رغم أنه لا يحظى بالاهتمام الإعلامي نفسه الذي يحصل عليه بعض زملائه. اللاعب المولود في مدينة مالمو السويدية يتميز بقدرته على شغل عدة مراكز في الملعب، ويُعرف باحترافيته وشخصيته الهادئة، ما جعله أحد العناصر المهمة في غرفة ملابس المنتخب.
للمرة الثانية توالياً في كأس العالم، يدخل المنتخب الإيراني البطولة وسط انقسام واضح بين الجماهير. فهناك من يدعم “تيم ملي” في كل الظروف، بينما يرى معارضون للحكومة الإيرانية أن المنتخب يمثل الدولة أكثر من الشعب.
ومع صعوبة حصول الإيرانيين على تأشيرات السفر إلى الولايات المتحدة، يتوقع أن يشكل الإيرانيون المقيمون في أمريكا النسبة الأكبر من المشجعين في المدرجات، وهو ما قد يؤدي إلى أجواء متباينة خلال المباريات، سواء بالتشجيع أو حتى الاحتفال بأهداف المنافسين في بعض الحالات.
ورغم كل التحديات السياسية واللوجستية التي أحاطت بالفريق خلال الأشهر الماضية، يؤمن أمير قلعه نويي بأن منتخب بلاده قادر على صناعة مفاجأة كبيرة، مؤكداً أن لاعبيه “ضحوا كثيراً وعملوا بجد طوال التصفيات”، وأن لديهم الإمكانات الفنية التي تجعل من مونديال 2026 بطولة لا تُنسى بالنسبة لإيران.



